في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

بسم الله الرحمن الرحيم

في فضلِ شهر شعبان والأعمال الواردة فيه

اعلم انّ شهر شعبان شهر شريف وهو منسوب الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وكان(عليه السلام)يصوم هذا الشّهر ويوصل صيامه بشهر رمضان وكان (صلى الله عليه وآله) وسلم يقول: شعبان شهري من صامَ يوماً من شهري وجبت له الجنّة، وروى عن الصّادق(عليه السلام) انّه قال: كان السّجاد(عليه السلام) اذا دخل شعبان جمع أصحابه وقال(عليه السلام): يا أصحابي أتدرون ما هذا الشّهر هذا شهر شعبان وكان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: شعبان شهري فصوموا هذا الشّهر حُبّاً لنبيّكم وتقرّباً الى ربّكم أقسم بمن نفسي بيده لقد سمعت أبي الحسين (عليه السلام)يقول: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام)يقول: من صام شعبان حُبّاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وتقرّباً الى الله أحبّه الله وقرّبه الى کرامته يوم القيامة وأوجب له الجنّة.

وروى الشّيخ عن صفوان الجمّال قال: قال لي الصّادق (عليه السلام) حث من في ناحيتك على صوم شعبان فقلت: جعلت فداك ترى فيه شيئاً، فقال: نعم انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)كان اذا رأى هلال شعبان أمر منادياً ينادي في المدينة: يا أهل يثرب انّي رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)اليكم ألا انّ شعبان شهري فرحم الله من أعانني على شهري. ثمّ قال انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول الله(عليه السلام) ينادي في شعبان ولن يفوتني أيّام حيوتي صوم شعبان ان شاء الله تعالى، ثمّ كان(عليه السلام) يقول: صوم شهرين متتابعين توبة من الله.

وروى اسماعيل بن عبد الخالق قال: كنت عند الصّادق(عليه السلام) فجرى ذكر صوم شعبان فقال الصّادق(عليه السلام) انّ في فضل صوم شعبان كذا وكذا حتّى انّ الرّجل ليرتكب الدّم الحرام فيغفر له واعلم انّ ما ورد في هذا الشّهر الشّريف من الأعمال نوعان: أعمال عامّة تؤتى في جميع الشّهر وأعمال خاصّة تخصّ أيّاماً أو ليالي خاصّة منه والأعمال العامّة هي ما يلي:

الأوّل: أن يقول في كلّ يوم سبعين مرّة (اَسْتَغْفِر اللهَ واسئله التَّوْبَةَ.

الثّاني: أن يستغفر كلّ يوم سبعين مرّة قائلا (اَسْتَغْفِر اللهَ لا اِلـهَ اِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحيمِ الْحَىُّ الْقَيُّومُ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ ووردت كلمة الحي القيّوم في بعض الرّوايات قبل كلمة الرَّحْمنُ الرَّحيمِ وبأيّ الروايتين عمل فقد أحسن والاستغفار كما يستفاد من الرّوايات أفضل الأدعية والأذكار في هذا الشّهر ومن استغفر في كلّ يوم من هذا الشّهر سبعين مرّة كان كمن استغفر الله سبعين ألف مرّة في سائر الشّهور.

الثّالث: أن يتصدّق في هذا الشّهر ولو بنصف تمرة ليحرم الله تعالى جسده على النّار وعن الصّادق (عليه السلام) انّه سئل عن صوم رجب، فقال: أين أنتم عن صوم شعبان، فقال له الراوي: يابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما ثواب من صام يوماً من شعبان ؟ فقال: الجنّة والله، فقال الراوي: ما أفضل ما يفعل فيه، قال الصّدقة والاستغفار ومن تصدّق بصدقة في شعبان رباها الله تعالى كما يربى أحدكم فصيله حتّى يوافى يوم القيامة وقد صار من أحد.

الرّابع: أن يقول في شعبان ألف مرّة (لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ وَلا نَعْبُدُ اِلاّ اِيّاهُ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )ولهذا العمل الشّريف أجر عظيم ويكتب لمن أتى به عبادة ألف سنة.

الخامس: أن يصلّي في كلّ خميس من شعبان ركعتين يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة وقل هو الله احد مائة مرّة فاذا سلّم صلّى على النّبي وآله مائة مرّة ليقضي الله له كلّ حاجة من أمور دينه ودنياه ويستحبّ صيامه ايضاً ففي الحديث تتزيّن السّماوات في كلّ خميس من شعبان فتقول الملائكة: الهنا اغفر لصائمه وأجب دعاؤه. وفي النبوي: من صام يوم الاثنين والخميس من شعبان قضى الله له عشرين حاجة من حوائج الدّنيا وعشرين حاجة من حوائج الآخرة.

السّادس: الإكثار في هذا الشّهر من الصّلوة على محمّد وآله.

السّابع: أن يصلّي عند كلّ زوال من ايّام شعبان وفي ليلة النّصف منه بهذه الصّلوات المرويّة عن السّجاد(عليه السلام):

(اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَمَوْضِعِ الرِّسالَةِ وَمُخْتَلَفِ الْمَلائِكَةِ وَمَعْدِنِ الْعِلْمِ وَاَهْلِ بَيْتِ الْوَحْىِ اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الْفُلْكِ الْجارِيَةِ فِى اللُّجَجِ الْغامِرَةِ يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها وَيَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مارِقٌ وَالْمُتَاَخِّرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ وَاللاّزِمُ لَهُمْ لاحِقٌ اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الْكَهْفِ الْحَصينِ وَغِياثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكينِ وَمَلْجَأِ الْهارِبينَ وَعِصْمَةِ الْمُعْتَصِمينَ اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد صَلوةً كَثيرَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضاً وَلِحَقِّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد اَدآءً وَقَضآءً بِحَوْل مِنْكَ وَقُوَّة يا رَبَّ الْعالَمينَ اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الطَّيِّبينَ الاَْبْرارِ الاَْخْيارِ الَّذينَ اَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ وَفَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَوِلايَتَهُمْ اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَاعْمُرْ قَلْبى بِطاعَتِكَ وَلا تُخْزِنى بِمَعْصِيَتِكَ وَارْزُقْنى مُواساةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِما وَسَّعْتَ عَلَىَّ مِنْ فَضْلِكَ وَنَشَرْتَ عَلَىَّ مِنْ عَدْلِكَ وَاَحْيَيْتَنى تَحْتَ ظِلِّكَ وَهذا شَهْرُ نَبِيِّكَ سَيِّدِ رُسُلِكَ شَعْبانُ الَّذى حَفَفْتَهُ مِنْكَ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ الَّذى كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ يَدْاَبُ فى صِيامِه وَقِيامِه فى لَياليهِ وَاَيّامِه بُخُوعاً لَكَ فى اِكْرامِه وَاِعْظامِه اِلى مَحَلِّ حِمامِهِ اَللّـهُمَّ فَاَعِنّا عَلَى الاِْسْتِنانِ بِسُنَّتِه فيهِ وَنَيْلِ الشَّفاعَةِ لَدَيْهِ اَللّـهُمَّ وَاجْعَلْهُ لى شَفيعاً مُشَفَّعاً وَطَريقاً اِلَيْكَ مَهيعاً وَاجْعَلْنى لَهُ مُتَّبِعاً حَتّى اَلْقاكَ يَوْمَ الْقِيمَةِ عَنّى راضِياً وَ عَنْ ذُنُوبى غاضِياً قَدْ اَوْجَبْتَ لى مِنْكَ الرَّحْمَةَ وَالرِّضْوانَ وَاَنْزَلْتَنى دارَ الْقَرارِ وَمَحَلَّ الاَْخْيارِ.

الثّامن: أن يقرأ هذه المناجاة التي رواها ابن خالويه وقال انّها مناجاة أمير المؤمنين والائمة من ولده عليهم السلام : كانوا يدعون بها في شهر شعبان:

(اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَاسْمَعْ دُعائى اِذا دَعَوْتُكَ وَاْسمَعْ نِدائى اِذا نادَيْتُكَ وَاَقْبِلْ عَلىَّ اِذا ناجَيْتُكَ فَقَدْ هَرَبْتُ اِلَيْكَ وَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيكَ مُسْتَكيناً لَكَ مُتَضرِّعاً اِلَيْكَ راجِياً لِما لَدَيْكَ ثَوابى وَتَعْلَمُ ما فى نَفْسى وَتَخْبُر حاجَتى وَتَعْرِفُ ضَميرى وَلا يَخْفى عَلَيْكَ اَمْرُ مُنْقَلَبى وَمَثْواىَ وَما اُريدُ اَنْ اُبْدِئَ بِهِ مِنْ مَنْطِقى واَتَفَوَّهُ بِهِ مِنْ طَلِبَتى وَاَرْجُوهُ لِعاقِبَتى وَقَدْ جَرَتْ مَقاديرُكَ عَلىَّ يا سَيِّدى فيما يَكُونُ مِنّى اِلى آخِرِ عُمْرى مِنْ سَريرَتى وَعَلانِيَتى وَبِيَدِكَ لا بِيَدِ غَيْرِكَ زِيادَتى وَنَقْصى وَنَفْعى وَضرّى اِلـهى اِنْ حَرَمْتَنى فَمَنْ ذَا الَّذى يَرْزُقُنى وَاِنْ خَذَلْتَنى فَمَنْ ذَا الَّذى يَنْصُرُنى اِلـهى اَعُوذُ بِكَ مِنَ غَضَبِكَ وَحُلُولِ سَخَطِكَ اِلـهى اِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتاَهِل لِرَحْمَتِكَ فَاَنْتَ اَهْلٌ اَنْ تَجُودَ عَلىَّ بِفَضْلِ سَعَتِكَ اِلـهى كَاَنى بِنَفْسى واقِفَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَقَدْ اَظَلَّها حُسْنُ تَوَكُّلى عَلَيْكَ فَقُلْتَ ما اَنْتَ اَهْلُهُ وَتَغَمَّدْتَنى بِعَفْوِكَ اِلـهى اِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ اَوْلى مِنْكَ بِذلِكَ وَاِنْ كانَ قَدْ دَنا اَجَلى وَلَمْ يُدْنِنى مِنْكَ عَمَلى فَقَدْ جَعَلْتُ الإِقْرارَ بِالذَّنْبِ اِلَيْكَ وَسيلَتى اِلـهى قَدْ جُرْتُ عَلى نَفْسى فى النَّظَرِ لَها فَلَها الْوَيْلُ اِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَها اِلـهى لَمْ يَزَلْ بِرُّكَ عَلَىَّ اَيّامَ حَيوتى فَلا تَقْطَعْ بِرَّكَ عَنّى فى مَماتى اِلـهى كَيْفَ آيِسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ لى بَعْدَ مَماتى وَاَنْتَ لَمْ تُوَلِّنى اِلاّ الْجَميلَ فى حَيوتى اِلـهى تَوَلَّ مِنْ اَمْرى ما اَنْتَ اَهْلُهُ وَعُدْ عَلَىَّ بِفَضْلِكَ عَلى مُذْنِب قَدْ غَمَرَهُ جَهْلُهُ اِلـهى قَدْ سَتَرْتَ عَلَىَّ ذُنُوباً فى الدُّنْيا وَاَنَا اَحْوَجُ اِلى سَتْرِها عَلَىَّ مِنْكَ فى الاُْخْرى اِذْ لَمْ تُظْهِرْها لاَِحَد مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ فَلاتَفْضَحْنى يَوْمَ الْقِيمَةِ عَلى رُؤُوسِ الاَْشْهادِ اِلـهى جُودُكَ بَسَطَ اَمَلى وَعفْوُكَ اَفْضَلُ مِنْ عَمَلى اِلـهى فَسُرَّنى بِلِقآئِكَ يَوْمَ تَقْضى فيهِ بَيْنَ عِبادِكَ اِلـهىِ اعْتِذارى اِلَيْكَ اعْتِذارُ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ فَاقْبَلْ عُذْرى يا اَكْرَمَ مَنِ اعْتَذَرَ اِلَيْهِ الْمُسيئُونَ اِلـهى لا َتَرُدَّ حاجَتى وَلا تُخَيِّبْ طَمْعى وَلا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجآئى وَاَمَلى اِلـهى لَوْ اَرَدْتَ هَوانى لَمْ تَهْدِنى وَلَوْ اَرَدْتَ فَضيحَتى لَمْ تُعافِنى اِلـهى ما اَظُنُّكَ تَرُدُّنى فى حاجَة قَدْ اَفْنَيْتُ عُمْرى فى طَلِبَها مِنْكَ اِلـهى فَلَكَ الْحَمْدُ اَبَداً اَبَداً دآئِماً سَرْمَداً يَزيدُ وَلا يَبيدُ كَما تُحِبُّ وَتَرْضى اِلـهى اِنْ اَخَذْتَنى بِجُرْمى اَخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ وَاِنْ اَخَذْتَنى بِذُنُوبى اَخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَاِنْ اَدْخَلْتَنى النّارَ اَعْلَمْتُ اَهْلَها اَنّى اُحِبُّكَ اِلـهى اِنْ كانَ صَغُرَ فى جَنْبِ طاعَتِكَ عَمَلى فَقَدْ كَبُرَ فى جَنْبِ رَجآئِكَ اَمَلى اِلـهى كيف اَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالَخْيبَةِ مَحْروماً وَقَدْ كانَ حُسْنُ ظَنّى بِجُودِكَ اَنْ تَقْلِبَنى بِالنَّجاةِ مَرْحُوماً اِلـهى وَقَدْ اَفْنَيْتُ عُمْرى فى شِرَّةِ السَّهْوِ عَنْكَ وَاَبْلَيْتُ شَبابى فى سَكْرَةِ التَّباعُدِ مِنْكَ اِلـهى فلم اَسْتَيْقِظْ اَيّامَ اغْتِرارى بِكَ وَرُكُونى اِلى سَبيلِ سَخَطِكَ اِلـهى وَاَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ قائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ اِلَيْكَ اِلـهى اَنَا عَبْدٌ اتنصا اِلَيْكَ مِمَّا كُنْتُ اُواجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحْيايى مِنْ نَظَرِكَ وَاَطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ اِذِ الْعَفْوَ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ اِلـهى لَمْ يَكُنْ لى حَوْلٌ فَانْتَقِلَ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ اِلاّ فى وَقْت اَيْقَظْتَنى لَِمحَبَّتِكَ وَكَما اَرَدْتَ اَنْ اَكُونَ كُنْتُ فَشَكَرْتُكَ بِاِدْخالى فى كَرَمِكَ وَلِتَطْهيرِ قَلْبى مِنْ اَوْساخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ اِلـهى اَنْظُرْ اِلَىَّ نَظَرَ مَنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ واستعملته بمعونتک فَاَطاعَكَ يا قَريباً لا يَبْعُدُ عَنِ المُغْتَرِّ بِهِ وَيا جَواداً لايَبْخَلُ عَمَّنْ رَجا ثَوابَهُ اِلـهى هَبْ لى قَلْباً يُدْنيهِ مِنْكَ شَوْقَهُ وَلِساناً يُرْفَعُ اِلَيْكَ صِدْقُهُ وَنَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ اِلـهى إنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرُ مَجْهُول وَمَنْ لاذَ بِكَ غَيْرُ مَخْذُول وَمَنْ اَقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْلُوك اِلـهى اِن َّمَن انْتَهَجَ بِكَ لمستنير وِاِنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجيرٌ وَقَدْ لُذْتُ بِكَ يا اِلـهى فَلا تُخَيِّبْ ظَنّى مِنْ رَحْمَتِكَ وَلا تَحْجُبْنى عَنْ رَاْفَتِكَ اِلـهى اَقِمْنى فى اَهْلِ وِلايَتِكَ مُقامَ مَنْ رَجَا الزِّيادَةَ مِنْ مَحَبَّتِكَ اِلـهى وَاَلْهِمْنى وَلَهاً بِذِكْرِكَ اِلى ذِكْرِكَ وَهَمَّتى فى رَوْحِ نَجاحِ اَسْمآئِكَ وَمَحَلِّ قُدْسِكَ اِلـهى بِكَ عَلَيْكَ اِلاّ اَلْحَقْتَنى بِمَحَلِّ اَهْلِ طاعَتِكَ وَالْمَثْوىَ الصّالِحِ مِنْ مَرْضاتِكَ فَاِنّى لا اَقْدِرُ لِنَفْسى دَفْعاً وَلا اَمْلِكُ لَها نَفْعاً اِلـهى اَنَا عَبْدُكَ الضَّعيفُ الْمُذْنِبُ وَمَمْلُوكُكَ الْمُنيبُ فَلا تَجْعَلْنى مِمَّْ صَرَفستَ عَنْهُ وَجْهَكَ وَحَجَبَهُ سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ اِلـهى هَبْ لى كَمالَ الإِنْقِطاعِ اِلَيْكَ وَاَنِرْ اَبْصارَهُمْ قُلُوبِنا بِضِيآءِ نَظَرِها اِلَيْكَ حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ اِلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ وَتَصيرَ اَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ اِلـهى وَاْجَعَلْنى مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً اِلـهى لَمْ اُسَلِّطْ عَلى حُسْنِ ظَنّى قُنُوطَ الاَْياسِ وَلاَ انْقَطَعَ رَجآئى مِنْ جَميلِ كَرَمِكَ اِلـهى اِنْ كانَتِ الْخَطايا قَدْ اَسْقَطَتْنى لَدَيْكَ فَاصْفَحْ عَنّى بِحُسْنِ تَوَكُّلى عَلَيْكَ اِلـهى اِنْ حَطَّتْنى الذُّنفوبُ مِنْ مَكارِمِ لُطْفِكَ فَقَدْ نَبَّهَنى الْيَقينُ اِلى كَرَمِ عَطْفِكَ اِلـهى اِنْ اَنَا مَتْنِى الْغَفْلَةُ عَنِ الإِسْتْعِدادِ لِلِقآئِكَ فَقَدْ نَبَّهَنى الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِ آلائِكَ اِلـهى اِنْ دَعانى اِلىَ النّارِ عَظيْمُ عِقابِكَ فَقَدْ دَعانى اِلَى الْجَنَّةِ جَزيلُ ثَوابِكَ اِلـهى فَلَكَ اَسْئَلُ وَاِلَيْكَ اَبْتَهِلُ وَاَرْغَبُ وَاَساَلُكَ اَنْ تُصَلِّىَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَاَنْ تَجْعَلَنى مِمَّنْ يُديمُ ذِكَرَكَ وَلا يَنْقُضُ عَهْدَكَ وَلايَغْفُلُ عَنْ شُكْرِكَ وَلا يَسْتَخِفُّ بِاَمْرِكَ اِلـهى وَاَلْحِقْنى بِنُورِ عِزِّكَ الاَْبْهَجِ فَاَكُونَ لَكَ عارِفاً وَعَنْ سِواكَ مُنْحَرِفاً وَمِنْكَ خآئِفاً مُراقِباً ذَالْجَلالِ وَالإِكْرامِ وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد رَسُولِهِ وَآلِهِ الطّاهِرينَ وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً.

وهذه مناجاة جليلة القدر مَنسُوبة الى أئمتنا: مشتملة على مضامين عالية ويحسن أن يدعى بها عند حضور القلب متى ما كان .

اعمال شَعْبـان الخاصّة

اللّيلة الاُولى

قد وردت فيها صَلوات كثيرة مذكورة في الاقبال ومن تلك الصّلوة اثنتا عشرة ركعة يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة والتّوحيد احدى عشرة مرّة.

اليَومُ الأوّل

ويفضل صيامه فضلا كثيراً وقد روى عن الصّادق (عليه السلام) انّ من صام اوّل يوم من شعبان وجبت له الجنّة البتّة وقد روى السّيد ابن طاوس عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اجراً جزيلا لمن صام ثلاثة أيّام من هذا الشّهر يصلّي في لياليها ركعتين يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة وسورة التّوحيد احدى عشرة مرّة واعلم انّه قد ورد في تفسير الامام(عليه السلام)رواية في فضل شعبان وفضل اليوم الأوّل منه تشتمل على فوائد جمّة وشيخنا ثقة الاسلام النّوري نوّر الله مرقده قد أورد ترجمتها في نهاية كتابه الفارسي (كلمه طيّبه) والرّواية مبسوطة لا يسعها المقام وملخّصها انّ امير المؤمنين (عليه السلام) قد مرّ على قوم من أخلاط المسلمين وهُم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان وهُم يخوضون في أمر القدر وغيره قد ارتفعت أصواتهم واشتدّ فيه محكمهم وجدالهم فوقف عليهم وسلّم فردّوا عليه وأوسوعوا له وقاموا اليه يسألونه القعود عليهم فلم يحفل بهم ثمّ قال لهم وناديهم: يا معاشر المتكلّمين فيما لا يعنيهم ولا يردّ عليهم ألم تعلموا انّ لله عباداً قد أسكتهم خشية من غير وعي ولا بكم ولكنّهم اذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم و انقطعت أفئدتهم وطاشت عقولهم وحامت حلومهم اعزازا لله واعظاماً واجلالا فاذا أفاقوا من ذلك استبقوا الى الله بالأعمال الزّاكية يعدّون أنفسهم مع الظّالمين والخاطئين وانّهم براء من المقصّرين ومن المفرطين ألا انّهم لا يرضُون لله بالقليل ولا يستكثرون لله الكثير فهم يدأبون له في الأعمال فهم اذا رأيتهم قائمون للعبادة مروعون خائفون مشفقون وجلون فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين أما علمتهم انّ أعلم النّاس بالقدر أسكتهم عنه وانّ أجهلهم به اكثرهم كلاماً فيه يا معشر المبتدعين هذا يوم غرّة شعبان الكريم سمّاه ربّنا شعبان لتشعّب الخيرات فيه قد فتح ربّكم فيه أبواب جنانه وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص الأثمان وأسهل الأمور، فاشتروها وعرض لكم ابليس اللّعين شعب شروره وبلاياه فأنتم دائباً تتيهون في الغيّ والطّغيان تمسكون بشعب ابليس وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه هذه غرّة شعبان وشعب خيراته الصّلوة والزّكوة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وبرّ الوالدين والقرابات والجيران واصلاح ذات البين والصّدقة على الفقراء والمساكين تتكلّفون ما قد وضع عنكم (أي أمر القدر) وما قد نهيتم عن الخوض فيه من كشف سراير الله التي من فتش عنها كان من الهالكين أما انّمکم لو وقفتم على ما قد أعدّ ربّنا عزّوجل للمطيعين من عباده في هذا اليوم لقصّرتم عمّا أنتم فيه وشرعتم فيما أمرتم به، قالوا: يا أمير المؤمنين وما الذي أعدّه الله في هذا اليوم للمطيعين له ؟ فروى (عليه السلام): ما كان من أمر الجيش الذي بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الى الكفّار فوثب الكفّار عليه ليلا وكانت ليلة ظلماء دامسة والمسلمون نيام ولم يك فيهم يقظان سوى زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وقتادة بن نعمان وقيس بن عاسم المنقري وكلّ منهم يقظان في جانب من جوانب العسكر يصلّي الصّلوة أو يتلو القرآن وكاد المسلمون ان يهلكوا لأنّهم في الظّلام لا يبصرون أعدائهم ليتّقوهم واذا بأضواء تسطع من أفواه هؤلاء النّفر الأربعة تضيء معسكر المسلمين فتورثهم القوّة والشّجاعة فوضعوا السّيوف على الكفّار فصاروا بين قتيل أو جريح أو أسير فلمّا رجعوا قصّوا على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ما كان، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): انّ هذه الأنوار قد كانت لما عمله اخوانكم هؤلاء من الأعمال في غرّة شعبان ثمّ حدّثهم بتلك الأعمال واحداً فواحداً الى أن قال: انّ ابليس اذا كان اوّل يوم من شعبان يبث جنودُه في أقطار الأرض وآفاقها يقول لهم اجتهدوا في اجتذاب بعض عباد الله اليكم في هذا اليوم وانّ الله عزوجل يبث ملائكته في أقطار الأرض وآفاقها، يقول لهم: سدّدوا عبادي وارشدوهم وكلّهم يسعد الّا من أبى وطغى فانّه يصير في حزب ابليس وجنوده وانّ الله عزوجل اذا كان اوّل يوم من شعبان يأمر باب الجنّة فتفتح ويأمر شجرة طوبى فتدني أغصانها من هذه الدّنيا ثم نيادي فنادي ربّنا عزّوجلّ: يا عبادا... هذه اغصان شجرة طوبي فتعلّقوا بها لترفعكم الى الجنّة وهذه أغصان شجرة الزّقوم فأيّاكم وايّاها لا تؤديكم الى الجحيم، قال: فو الذي بعثني بالحقّ نبيّاً انّ من تعاطى باباً من الخير في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى فهو مؤدّيه الى الجنّة وانّ من تعاطى باباً من الشرّ في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزّقّوم، فهو مؤديّه الى النّار، ثمّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فمن تطوّع لله بصلوة في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن ومن صام في هذا اليوم تعلّق منه بغصن ومن أصلح بين المرء وزوجه والوالد وولده والقريب وقريبه والجار وجاره والأجنبيّ والأجنبيّ فقد تعلّق بغصن منه ومن خفّف عن معسر من دَينه أو حطّ عنه فقد تعلّق منه بغصن ومن نظر في حسابه فرأى دَيناً عتيقاً قد أيس منه صاحبه فأدّاه فقد تعلّق منه بغصن ومن كفل يتيماً فقد تعلّق منه بغصن ومن كفّ سقيماً عن عِرض مؤمن فقد تعلّق منه بغصن ومن تلا القُرآن أو شيئاً منه فقد تعلّق منه بغصن ومن قعد يذكر الله ونعماءه ليشكره فقد تعلّق منه بغصن ومن عاد مريضاً فقد تعلّق منه بغصن ومن برّ فيه والديه أو أحدهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن ومن كان أسخطهما قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغُصن وكذلك من فعل شيئاً من سائر أبواب الخير في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن، ثمّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والذي بعثني بالحقّ نبيّاً وانّ من تعاطى باباً من الشرّ والعصيان في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان الزّقوم فهو مؤدّيه الى النّار.

ثمّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً فمن قصّر في الصّلوة المفروضة وضيّعها فقد تعلّق بغصن منه ومن جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف سوء حاله فهو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه وليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه فتركه يضيع ويعطب ولم يأخذ بيده فقد تعلّق بغصن منه ومن اعتذر اليه مسيء فلم يعذره ثمّ لم يقتصر به على قدر عقوبة اساءته بل زاد عليه فقد تعلّق بغصن منه ومن ضرب بين المرء وزوجه أو الوالد وولده أو الأخ وأخيه أو القريب وقريبه أو بين جارين أو خليطين أو اُختين فقد تعلّق بغصن منه ومن شدّد على معسر وهو يعلم اعسـاره فزاد غيظاً وبلاءاً فقد تعلّق بغصن منه ومن كان عليه دَين فأنكره على صاحبه وتعدّى عليه حتّى أبطل دينه فقد تعلّق بغصن منه ومن جفا يتيماً وآذاه وهزم ماله فقد تعلّق بغصن منه ومن وقّع في عِرض اخيه المؤمن وحمل النّاس على ذلك فقد تعلّق بغصن منه ومن تغنى بغنا يبعث فيه على المعاصي فقد تعلّق بغصن منه ومن قعد يعدّد قبائح أفعاله في الحروب وأنواع ظُلمه لعباد الله فيفتخر بها فقد تعلّق بغصن منه ومن كان جاره مريضاً فترك عيادته استخفافاً بحقّه فقد تعلّق بغصن منه ومَن مات جاره فترك تشييع جنازته تهاوناً فقد تعلّق بغصن منه ومن عقّ والديه أو احدهما فقد تعلّق بغصن منه ومن كان قبل ذلك عاقاً لهما فلم يرضهما في هذا اليوم يقدر على ذلك فقد تعلّق بغصن منه وكذا من فعل شيئاً من سائر أبواب الشرّ فقد تعلّق بغصن منه والذي بعثني بالحقّ نبيّاً انّ المتعلّقين بأغصان شجرة طوبى ترفعهم تلك الأغصان الى الجنّة ثمّ رفع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) طرفه الى السّماء مليّاً وجعل يضحك ويستبشر ثمّ خفض طرفه الى الأرض فجعل يقطب ويعبس ثمّ أقبل على أصحابه فقال: والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً لقد رأيت شجرة طوبى ترفع أغصانها وترفع المتعلّقين بها الى الجنّة ورأيت منهم من تعلّق منها بغصن ومنهم من تعلّق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطّاعات وانّي لأرى زيد بن حارثة فقد تعلّق بعامة أغصانها فهي ترفعه الى أعلى اعلاها فبذلك ضحكت واستبشرت ثمّ نظرت الي الأرض فو الذي بعثني بالحقّ نبيّاً لقد رأيت شجرة الزقّوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلّقين بها الى الجحيم ورأيت منهم من تعلّق بغصن ومنهم من تعلّق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على القبائح وانّي لأرى بعض المنافقين قد تعلّق بعامة أغصانها وهي تخفضه الى أسفل دركاتها فلذلك عبست وقطبت.

اليَومُ الثّالث

هو يوم مبارك، قال الشّيخ في المصباح: في هذا اليوم ولد الحسين بن علي(عليه السلام)وخرج الى أبي القاسم بن علاء الهمداني وكيل الامام العسكري انّ مولانا الحسين(عليه السلام) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصُمه وادع فيه بهذا الدّعاء:

(اَللّـهُمَّ اِنّى اَساَلُكَ بِحَقِّ الْمَوْلُودِ فى هذَا الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ بِشَهادَتِهِ قَبْلَ اْستِهْلالِهِوَوِلادَتِهِ بَكَتْهُ السَّمآءُوَمَنْ فيها وَالاَْرْضُ وَمَنْ عَلَيْها وَلَمّا يَطَاْ لابَتَيْها قَتيلث الْعِبْرَةِ وَسَيِّدِ الاُْسْرَةِ الْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ يَوْمَ الْكَرَّةِ الْمُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ اَنَّ الاَْئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ وَالشِّفآءَ فى تُرْبَتِهِ والْفَوْزَ مَعَهُ فى اَوْبَتِهِ والاَْصِيآءِ مِنْ عِتْرَتِهِ بَعْدَ قآئِمِهِمْ وَغَيْبِتَهِ حَتّى يُدْرِكُوا الاَْوْتارَ وَيَثْاَرُوا الثّارَ وَيَرْضُو الْجَبّارَ وَيَكُونُوا خَيْرَ اَنْصار صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ مَعَ اْختِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ اَللّـهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ اِلَيْكَ اَتَوَسَّلُ وَاَسْئَلُ سُؤالَ مُقْتَرف مُعْتَرف مُسيئ اِلى نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّ فى يَوْمِهِ وَاَمْسِهِ يَسْئَلُكَ الْعِصْمَةَ اِلى مَحَلِّ رَمْسِهِ اَللّـهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَعِتْرَتِهِ وَاحْشُرْنا فى زُمْرَتِهِ وَبَوِّئْنا مَعَهُ دارَ الْكَرامَةِ وَمَحَلَّ الإِقامَةِ اَللّـهُمَّ وَكَما اَكْرَمْتَنا بِمَعْرِفَتِهِ فَاَكْرِمْنا بِزُلْفَتِهِ وَارْزُقْنا مُرفَقَتَهُ وَسابِقَتَهُ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لاَْمْرِهِ وَيُكْثِرُ الصَّلوةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَعَلى جَميعِ اَوْصِيآئِهِ وَاَهْلِ اَصْفِيآئِهِ الْمَمْدُوديِن مِنْكَ بِالْعَدَدِ الاَْنْثَىْ عَشَرَ النّجُومُ الزُّهَرِ وَالْحُجَجِ عَلى جَميعِ الْبَشَرِ اَللّـهُمَّ وَهَبْ لَنا فى هذَا الْيَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَة وَاَنْجِحْ لَنا لَنا فيهِ كُلَّ طَلِبَتى كَم ا وَهَبْتَ الْحُسَيْنِ لُِمحَمَّد جَدِّهِ وَعادَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ فَنَحْنُ عائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ وَننْظُر اَوْبَتَهُ آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ.

ثمّ تدعو بعد ذلك بدعاء الحسين (عليه السلام)وهو آخر دعائه (عليه السلام) يوم كثرت عليه أعدائه وهو يوم عاشوراء:

(اَللّـهُمَّ اَنْتَ مُتَعالِى الْمَكانِ عَظيمُ الْجَبَرُوتِ شَديدُ الِمحالِ غَنِىٌّ َعنِ الْخَلايِقِ عَريضُ الْكِبْرِيآءِ قادِرٌ عَلى ما تَشآءُ قَريبُ الرَّحْمَةِ صادِقُ الْوَعْدِ سابِغُ النِّعْمَةِ حَسَنُ الْبَلاءِ قَريبٌ إذا دُعيتَ مُحيطٌ بِما خَلَقْتَ قابِلُ التُّوبَةِ لَمَنْ تابَ اِلَيْكَ قادِرٌ عَلى ما اَرَدْتَ وَمُدْرِكَ ما طَلَبْتَ وَشَكُورٌ اِذا شُكِرْتَ وَذَكُورٌ اِذا ذُكِرْتَ اَدْعُوكَ مُحْتاجاً وَاَرْغَبُ اِلَيْكَ فَقيراً وَاَفْزَعُ اِلَيْكَ خآئِفاً اَبْكى اِلَيْكَ مَكْرُوباً وَاَسْتَعينُ بِكَ ضَعيفاً وَاَتوَكَّلُ عَلَيْكَ كافِياً اُحْكُمْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا فَاِنَّهُمْ غَرُّونا وَخَدَعُونا وَغَدَروا بِنا وَقَتَلُونا ونَحْنُ عِتْرَةُ نَبِيِّكَ وَوَلَدُ حَبيبِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِ الَّذى اصطَفَيْتَهُ بِالرِّسالَةِ وَائْتَمَنْتَهُ عَلى وَحْيِكَ فَاجْعَلْ لَنا مِنْ اَمْرِنا فَرَجاً وَمَخْرجاً بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.

قال ابن عيّاش: سمعت الحسين بن علي بن سفيان البزوفري يقول: سمعت الصّادق (عليه السلام) يدعو به في هذا اليوم وقال هو من أدعية اليوم الثّالث من شعبان وهو ميلاد الحسين (عليه السلام).

اللّيلة الثّالِثة عشرة

وهي أوّل اللّيالي البيض وقد مرّ ما يصلّى في هذه اللّيلة واللّيلتين بعدها في أعمال شهر رجب

ليلة النّصف من شعبان

وهي ليلة بالغة الشّرف وقد روى عن الصّادق (عليه السلام) قال: سئل الباقر (عليه السلام)عن فضل ليلة النّصف من شعبان، فقال (عليه السلام): هي أفضل اللّيالي بعد ليلة القدر فيها يمنح الله العباد فضله ويغفر لهم بمنّه فاجتهدوا في القربة الى الله تعالى فيها فانّها ليلة آلي الله عزوجل على نفسه أن لا يردّ سائلا فيها ما لم يسأل الله المعصية وانّها اللّيلة التي جعلها الله لنا أهل البيت بازاء ما جعل ليلة القدر لنبيّنا (عليه السلام) فاجتهدوا في دعاء الله تعالى والثّناء عليه الخبر ومن عظيم بركات هذه اللّيلة المباركة انّها ميلاد سلطان العصر وامام الزّمان أرواحنا له الفداء ولد عند السّحر سنة خمس وخمسين ومائتين في سرّ مَن رأى وهذا ما يزيد هذه اللّيلة شرفاً وفضلا وقد ورد فيها أعمال:

أوّلها: الغسل، فانّه يوجب تخفيف الذّنوب.

الثّاني: احياؤها بالصّلوة والدّعاء والاستغفار كما كان يصنع الامام زين العابدين(عليه السلام) وفي الحديث من أحيا هذه اللّيلة لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب.

الثّالث: زيارة الحسين (عليه السلام) وهي أفضل أعمال هذه اللّيلة وتوجب غفران الذّنوب ومن أراد أن يصافحه أرواح مائة وأربعة وعشرين ألف نبيّ فليزره (عليه السلام) في هذه اللّيلة وأقلّ ما يزار به (عليه السلام) أن يصعد الزائر سطحاً مرتفعاً فينظر يمنة ويسرة ثمّ يرفع رأسه الى السّماء فيزوره (عليه السلام) بهذه الكلمات:

((اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ )ويرجى لمن زار الحسين(عليه السلام) حيثما كان بهذه الزيارة أن يكتب له أجر حجّة وعمرة ونحن سنذكر في باب الزّيارات ما يختصّ بهذه اللّيلة منها ان شاء الله.

الرّابع: أن يدعو بهذا الدّعاء الذي رواه الشّيخ والسّيد وهو بمثابة زيارة للامام الغائب صلوات الله عليه:

(اَللّـهُمَّ بِحَقِّ لَيْلَتِنا وَمَوْلُودِها وَحُجَّتِكَ وَمَوْعُودِها الَّتى قَرَنْتَ اِلى فَضْلِها فَضْلاً فَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِكَ وَلا مُعَقِّبَ لاِياتِكَ نُورُكَ الْمُتَاَلِّقُ وَضِيآؤُكَ الْمُشْرِقُ وَالْعَلَمُ النُّورُ فى طَخْيآء الدَّيْجُورِ الْغائِبُ الْمَسْتُورُ جَلَّ مَوْلِدُهُ وَكَرفمَ مَحْتِدُهُ وَالْمَلائِكَةُ شُهَّدُهُ وَاللهُ ناصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ اِذا آن ميعادُهُ وَالْمَلائِكَةُ اَمْدادُهُ سَيْفُ الله الَّذى لا يَنْبُو وَنُورُهُ الَّذى لا يَخْبُو وَذُو الْحِلْمِ الَّذى لا يَصْبُو مَدارُ الَّدهْرِ وَنَواميس الْعَصْرِ وَوُلاةُ الاَْمْرِ وَالْمُنْزِلُ عَلَيْهِمْ ما يَتَنَزَّلُ فى لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَاَصْحابُ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ تَراجِمَةُ وَحْيِهِ وَوُلاةُ اَمْرِهِ وَنَهْيِهِ اَللّـهُمَّ فَصَلِّ عَلى خاتِمِهْم وَقائِمِهِمْ الْمَسْتُورِ عَْ عَوالِمِهِمْ اَللّـهُمَّ وَاَدْرِكَ بِنا أَيّامَهُ وَظُهُورَهُ وَقِيامَهُ وَاجْعَلْنا مِنْ اَنْصارِهِ وَاقْرِنْ ثارَنا بِثارِهِ وَاكْتُبْنا فى اَعْوانِهِ وَخُلَصآئِهِ وَاَحْيِنا فى دَوْلَتِهِ ناعِمينَ وَبِصُحْبَتِهِ غانِمينَ وَبِحَقِّهِ قائِمينَ وَمِنَ السُّوءِ سالِمينَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ وَصَلَواتُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّينَ وَالْمُرْسَلينَ وَعَلى اَهْلِ بَيْتِهِ الصّادِقينَ وَعِتْرَتِهَ النّاطِقينَ وَالْعَنْ جَميعَ الظّالِمينَ واحْكُمْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ يا اَحْكَمِ الْحاكِمينَ.

الخامس: روى الشّيخ عن اسماعيل بن فضل الهاشمي قال: علّمني الصّادق (عليه السلام)هذا الدّعاء لأدعو به ليلة النّصف من شعبان:

(اَللّـهُمَّ اَنْتَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ الْعَلِىُّ الْعَظيمُ الْخالِقُ الرّازِقُ الُْمحْيِى الْمُميتُ الْبَدىءُ الْبَديعُ لَكَ الْجَلالُ وَلَكَ الْفَضْلُ وَلضكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الْمَنَّ وَلَكَ الْجُودُ وَلَكَ الْكَرَمُ وَلَكَ الاَْمْرُ وَلَكَ الْكَرَمُ وَلَكَ الاَْمْرُ وَلَكَ الَْمجْدُ وَلَكَ الْشُّكْرُ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ يا واحِدُ يا اَحَدُ يا صَمَدُ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً اَحَدٌ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَاْغفِرْ لى وَارْحَمْنى وَاكْفِنى ما اَهَمَّنى وَاقْضِ دَيْنى وَوَسِّعْ عَلىَّ فى رِزْقى فَاِنَّكَ فى هذِهِ اللَّيْلَةِ كُلَّ اَمْر حَكيم تَفْرُقُ وَمَنْ تَشآءُ مِنْ خضلْقِكَ تَرْزُقُ فَارْزقْنى وَاَنْتَ خَيْرُ الرّازِقينَ فَاِنَّكَ قُلْتَ وَاَنْتَ خَيْرُ الْقآئِلينَ النّاطِقينَ و اسالو اللهَ مِنْ فَضْلِهِ فَمِنْ فَضْلِكَ وَاِيّاكَ قَصَدْتُ وابْنِ نَبِيِّكَ اعْتَمَدْتُ وَلَكَ رَجَوْتُ فَارْحَمْنى يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.

السّادس: اُدع بهذا الدّعاء الذي كان يدعو به النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الليلة:

(اَللّـهُمَّ اقْسِمْ مِنْ خَشْيَتِكَ ما يَحُولُ بَيْنَنا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ وَمِنْ طْاعَتِكَ ما تُبَلِّغْنا بِهِ رِضْوانَكَ وَمِنَ الْيَقينِ ما يَهُونُ عَلَيْنا بِهِ مُصيباتُ الدُّنْيا اَللّـهُمَّ اَمْتِعْنا بِاَسْماعِنا وَاَبْصارِنا وَقُوَّتِنا ما اَحْيَيْتَنا وَاجْعَلْهُ الْوارِثَ مِنّا واجْعَلْ ثارَنا عَلى مَنْ ظَلَمَنا وَانْصُرنا عَلى مَنْ عادانا وَلا تَجْعَلْ مُصيبَتَنا فى دينِنا وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيا اَكْبَرَ هَمِّنا وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنا وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لا يَرْحَمُنا بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.

وهذه من الدّعوات الجامعات الكاملات ويغتنم الدّعاء به في سائر الأوقات وفي كتاب عوالي اللئالي انّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يدعو بهذا الدّعاء في كافّة الأوقات.

السّابع: أن يقرأ الصّلوات التي يدعى بها عند الزّوال في كلّ يوم.

الثّامن: أن يدعو بدعاء كميل وهو وارد في هذه الليلة.

التّاسع: أن يذكر الله بكلّ من هذه الأذكار مائة مرّة (سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ واللهُ اَكْبَرُ )ليغفر الله له ما سلف من معاصيه ويقضي له حوائج الدّنيا والآخرة.

العاشر: روى الشّيخ في المصباح عن أبي يحيى في حديث في فضل ليلة النّصف من شعبان انّه قال: قلت لمولاي الصّادق (عليه السلام): ما هو أفضل الأدعية في هذه اللّيلة فقال: اذا صلّيت العشاء فصلّ ركعتين تقرأ في الاُولى الحمد وسورة الجحد وهي سورة قل يا أيّها الكافرون وفي الثّانية الحمد وسورة التّوحيد وهي سورة قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ فاذا سلّمت قلت سُبْحانَ اللهِ ثلاثاً وثلاثين مرّة (والْحَمْدُ للهِ ثلاثاً وثلاثين مرّة (واللهُ اَكْبَرُ أربعاً وثلاثين مرّة ثمّ قل:

(يا مَنْ اِلَيْهِ مَلْجَأَ الْعِبادِ فى الْمُهِمّاتِ وَاِلَيْهِ يَفْزَعُ الْخَلْقُ فىِ الْمُلِمّاتِ يا عالِمَ الْجَهْرِ وَالْخَفِيّاتِ يا مَنْ لا تَخْفى عَلَيْهِ خَواطِرُ الاَْوْهامِ وَتَصَرُّفُ الْخَطَراتِ يا رَبَّ الْخَلايِقِ وَالْبَرِيّاتِ يا مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ الاَْرَضينَ وَالسَّمواتِ اَنْتَ اللهُ لا اِلـهَ اِلاّ اَنْتَ اَمُتُّ اِلَيْكَ بِلا اِلـهَ اِلاّ اَنْتَ فَيا لا اِلـهَ اِلاّا اَنْتَ اجْعَلْنى فى هِذِهِ اللَّيْلَةِ مِمَّنْ نَظَرْتَ اِلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ وَسَمِعْتَ دُعآئَهُ فَاَجَبْتَهُ وَعَلِمْتَ اسْتِقالَتَهُ فَاَقَلْتَهُ وَتَجاوَزْتَ عَنْ سالِفِ خَطيئَتِهِ وَعَظيمِ جَريرَتِهِ فَقَدِ اسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْ ذُنُوبى وَلَجَاْتُ اِلَيْكَ فى سَتْرِ عُيُوبى اَللّـهُمَّ فَجُدْ عَلَىَّ بِكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ وَاحْطُطْ خَطاياىَ بِحِلْمَكَ وَعَفْوِكَ وَتَغَمَّدْنى فى هذِهِ اللَّيْلَةِ بِسابِغِ كَرامَتِكَ وَاجْعَلْنى فيها مِنْ اَوْلِيآئِكَ الَّذينَ اجْتَبَيْتَهُمْ لِطاعَتِكَ واخْتَرْتَهُمْ لِعِبادَتِكَ وَجَعَلْتَهُمْ خالِصَتَكَ وَصِفْوَتَكَ اَللّـهُمَّ اجْعَلْنى مِمَّنْ سَعَدَ جَدُّهُ وَتَوَفَّرَ مِنَ الْخَيْراتِ حَظُّهُ وَاجْعَلْنى مِمَّنْ سَلِمَ فَنَعِمَ وَفازَ فَغَنِمَ وَاكْفِنى شَرَّ ما اَسْلَفْتُ وَاعْصِمْنى مِنَ الاِْزدِيادِ فى مَعْصِيَتكَ وَحَبِّبْ اِلَىَّ طاعَتَكَ وَما يُقَرِّبُنى مِنْكَ وَيُزْلِفُنى عِنْدَكَ سَيِّدى اِلَيْكَ يَلْجَأُ الْهارِبُ وَمِنْكَ يَلْتَمِسُ الطّالِبُ وَعَلى كَرَمِكَ يُعَوِّلُ الْمُسْتَقْبِلُ التّائِبُ اَدَّبْتَ عِبادَكَ بالتَّكَرُّمِ وَاَنْتَ اَكْرَمُ الاَْكْرَمينَ وَاَمَرْتَ بِالْعَفْوِ عِبادَكَ وَاَنْتَ الْغَفُورُ الَّرحيمُ اَللّـهُمَّ فَلاتَحْرِمْنى ما رَجَوْتُ مِنْ كَرَمِكَ وَلا تُؤْيِسْنى مِنْ سابِغِ نِعَمِكَ وَلا تُخَيِّبْنى مِنْ جَزيلِ قِسْمِكَ فى هذِهِ اللَّيْلَةِ لاَِهْلِ طاعَتِكَ وَاجْعَلْنى فى جُنَّة مِنْ شِرارِ بَرِيَّتِكَ رَبِّ اِنْ لَمْ اَكُنْ مِنْ اَهْلِ ذلِكَ فَاَنْتَ اَهْلُ الْكَرَمِ وَالْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ وَجُدْ عَلَىَّ بِما اَنْتَ اَهْلُهُ لا بِما اَسْتَحِقُّهُ فَقَدْ حَسُنَ ظَنّى بِكَ وَتَحَقَّقَ رَجآئى لَكَ وَعَلِقَتْ نَفْسى بِكَرَمِكَ فَاَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ وَاَكْرَمُ الاَْكْرَمينَ اَللّـهُمَّ واخْصُصْنى مِنْ كَرضمِكَ بِجَزيلِ قِسْمِكَ وَاَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَاغْفِر لِىَ الَّذنْبِ الَّذى يَحْبِسُ عَلَىَّ الْخُلُقَ وَيُضَيِّقُ عَلىَّ الرِّزْقَ حَتى اَقُومَ بِصالِحِ رِضاكَ وَاَنْعَمَ بِجَزيلِ عَطآئِكَ وَاَسْعَدَ بِسابِغِ نَعْمآئِكَ فَقَدْ لُذْتُ بِحَرَمِكَ وَتَعَرَّضْتُ لِكَرَمِكَ واَسْتَعَذْتُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِحِلْمِكَ مِنْ غَضَبِكَ فَجُدْ بِما سَئَلْتُكَ وَاَنِلْ مَا الَْتمَسْتُ مِنْكَ اَساَلُكَ بِكَ لا بِشَيء هُوَ اَعْظَمُ مِنْكَ.

ثمّ تسجد وتقول: يا رَبُّ عشرين مرّة (يا اَللهُ )سبع مرّات (لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ اِلاّ بِاللهِ )سبع مرّات (مآ شاءَ اللهُ عشر مرّات (لا قُوّةَ اِلاّ بِاللهِ عشر مرّات ثمّ تصلّي على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله وتسئل حاجتك فو الله لو سألت بها بعدد القطر لبلّغك الله عزوجل ايّاها بكرمه وفضله.

الحادي عشر: قال الطّوسي والكفعمي يقال في هذه اللّيلة:

((الهي تَعَرَّضَ لَكَ فى هذَ اللَّيْلِ الْمُتَعَرِّضُونَ وَقَصَدَكَ الْقاصِدُونَ وَاَمَّلَ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ الطّالِبُونَ وَلَكَ فى هذَا اللّيْلِ نَفَحاتٌ وَجَوآئِزُ وَعَطايا وَمَواهِبُ تَمُنُّ بِها عَلى مَنْ تَشآءُ مِنْ عِبادِكَ وَتَمْنَعُها مَنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ الْعِنايَةُ مِنْكَ وَها اَنَا ذا عُبَيْدُكَ الْفَقيرُ اِلَيْكَ الْمُؤَمِّلُ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ فَاِنْ كُنْتَ يا مَولاىَ تَفَضَّلْتَ فى هذِهِ اللَّيْلَةِ عَلى اَحَد مِنْ خَلْقِكَ وَعُدْتَ عَلَيْهِ بِعائِدَة مِنْ عَطْفِكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ الْخَيِّرينَ الْفاضِلينَ وَجُدْ عَلَىَّ بِطَولِكَ وَمَعْرُوفِكَ يا رَبَّ الْعالَمينَ وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد خاتَمِ النَّبيّينَ وَآلِهِ الطّاهِرينَ وَسَلَّمَ تَسْليماً اِنَّ اللهَ حَميدٌ مَجيدٌ اَللّـهُمَّ اِنّى اَدْعُوكَ كَما اَمَرْتَ فَاسْتَجِبْ لى كَما وَعَدْتَ اِنَّكَ لا تُخْلِف الْميعادَ).

وهذا دعاء يدعى به في الأسحار عقيب صلوة الشّفع.

الثّاني عشر: أن يدعو بعد كلّ ركعتين من صلوة اللّيل وبعد الشّفع والوتر بما رواه الشّيخ والسّيد.

الثّالث عشر:أن يسجد السّجدات ويدعو بالدّعوات المأثورة عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)منها ما رواه الشّيخ عن حماد بن عيسى عن أبان بن تغلب قال: قال الصّادق صلوات الله وسلامه عليه: كان ليلة النّصف من شعبان وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)عند عايشة فلمّا انتصف اللّيل قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن فراشه فلمّا انتبهت وجدت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قد قام عن فراشها فداخلها ما يدخل النّساء أي الغيرة وظنّت انّه قد قام الى بعض نسائه فقامت وتلفّفت بشملتها وايم الله ما كانت قزّاً ولا كتاناً ولا قطناً ولكن سداه شعراً ولحمته أوبار الابل فقامت تطلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجر نسائه حجرة حجرة فبينا هي كذلك اذ نظرت الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ساجداً كثوب متلبّد بوجه الأرض فدنت منه قريباً فسمعته يقول في سجوده:

(سَجَدَ لَكَ سَوادى وَخَيالى وَآمَنَ بِكَ فؤادى هذِهِ يَداىَ وَماجَنَيْتُهُ عَلى نَفْسى يا عَظيمُ تُرْجى لِكُلِّ عَظيم اِغْفِرْ لِىَ الْعَظيمَ فَاِنَّهُ لايَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظيمَ اِلاّ الرَّبُّ الْعَظيم). ثمّ رفع رأسه وأهوى ثانياً الى السّجود وسمعته عايشة يقول:

(اَعُوذُ بُنُورِ وَجْهِكَ الَّذى اَضائَتْ لَهُ السَّمواتُ وَالاَْرَضُونَ وانْكَشَفَتْ لَهُ الظُّلُماتُ وَصَلَحَ عَلْيْهِ اَمرُ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرينَ مِنْ فُجْأَةِ نِقْمَتِكَ وَمِنْ تَحْويلِ عافِيَتِكَ وَمِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ اَللّـهُمَّ ارْزُقْنى قَلْباً تَقِيّاً نَقِيّاً وَمِنَ الشِّرْكِ بَريأً لا كافِراً وَلا شَقِياً . ثمّ عفّر خدّيه في التّراب وقال: عَفَّرْتُ وَجْهى فِى التُرابِ وَحُقَّ لى اَنْ اَسْجُدَ لَكَ فلمّا همّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بالانصراف هرولت الى فراشها وأتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الى الفراش وسمعها تتنفّس أنفاساً عالية فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ما هذا النّفس العال تعلمين أي ليلة هذه ليلة النّصف من شعبان فيها تقسم الأرزاق وفيها تكتب الآجال وفيها يكتب وفد الحاج وانّ الله تعالى ليغفر في هذه اللّيلة من خلقه اكثر من شعر معزي قبيلة كلب وينزل الله ملائكة من السّماء الى الأرض بمكّة.

الرّابع عشر: أن يصلّي صلوة جعفر كما رواه الشّيخ عن الرّضا صلوات الله عليه.

الخامس عشر: أن يأتي بما ورد في هذه اللّيلة من الصّلوات وهي كثيرة منها ما رواها أبو يحيى الصّنعاني عن الباقر والصّادق (عليهما السلام) ورواها عنهما ايضاً ثلاثون نفر ممّن يوثق بهم ويعتمد عليهم قالوا: قالا (عليهما السلام): اذا كانت ليلة النّصف من شعبان فصلّ أربع ركعات تقرأ في كلّ ركعة الحمد وقُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ مرّة فاذا فرغت فقُل:

(اَللّـهُمَّ اِنّى اِلَيْكَ فَقيرٌ وَمِنْ عَذاِبكَ خائِفٌ مُسْتَجيرٌ اَللّـهُمَّ لا تُبَدِّلِ اسمى وَلا تُغَيِّر جِسْمى وَلاتَجْهَدْ بَلائى وَلاتُشْمِتْ بى اَعْدآئى اَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقابِكَ وَاَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِكَ وَاَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَاعُوذُ بِكَ مِنْكَ جَلَّ ثَنآؤُكَ اَنْتَ كَما اَثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ وَفَوْقَ مايَقُولُ الْقائِلُونَ.

واعلم انّه قد ورد في الحديث فضل كثير لصلاة مائة ركعة في هذه اللّيلة تقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة والتّوحيد عشر مرّات وقد مرّ في أعمال شهر رجب صفة الصّلوة ستّ ركعات في هذه اللّيلة يقرأ فيها سورة الحمد ويس وتبارك والتّوحيد.

يوم النّصف من شعبان

وهو عيد الميلاد قد ولد فيه الامام الثّاني عشر امامنا المهديّ الحجّة بن الحسن صاحب الزّمان صلوات الله عليه وعلى آبائه ويستحبّ زيارته (عليه السلام)في كلّ زمان ومكان والدّعاء بتعجيلِ الفرَج عند زيارته وتتأكّد زيارته في السّرداب بسرّ من رأى وهو المتقين ظهوره وتملّكُهُ وانّه يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً.

أعمال ما بقي من هذا الشّهر

عن الرّضا صلوات الله وسلامه عليه قال: من صام ثلاثة أيّام من آخر شعبان ووصلها بشهر رمضان كتب الله تعالى له صيام شهرين متتابعين وعن أبي الصّلت الهروي قال : دخلت على الامام الرّضا (عليه السلام)في آخر جمعة من شعبان فقال لي يا أبا الصّلت انّ شعبان قد مضى اكثره وهذا آخر جمعة فيه فتدارك فيما بقى تقصيرك فيما مضى منه وعليك بالاقبال على ما يعنيك واكثر من الدّعاء والاستغفار وتلاوة القرآن وتب الى الله من ذنوبك ليقبل شهر رمضان اليك وأنت مخلص لله عزّوجل ولا تدعنّ امانة في عنقك الّا أدّيتها ولا في قلبك حقداً على مؤمن الّا نزعته ولا ذنباً انت مرتكبه الّا أقلعت عنه واتقّ الله وتوكّل عليه في سرائرك وعلانيتك (وَمَنْ يَتَوكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ اِنَّ اللهَ بالِغُ اَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَىء قَدْراً واكثر من أن تقول في ما بقى من هذا الشّهر: اَللّـهُمَّ اِنْ لَمْ تَكُنْ غَفَرْتَ لَنا فيما مَضى مِنْ شَعْبانَ فَاغْفِرْ لَنا فيما بَقِىَ مِنْهُ فانّ الله تبارك وتعالى يعتق في هذا الشّهر رقاباً من النّار لحرمة هذا الشّهر وروى الشّيخ عن حارث بن مغيرة النّضري قال: كان الصّادق صلوات الله وسلامه عليه يدعو في آخر ليلة من شعبان وأوّل ليلة من رمضان:

(اَللّـهُمَّ اِنَّ هذَا الشَّهْرُ الْمُبارَكَ الَّذى اُنْزِلَ فيهِ الْقُرآنُ وَجُعِلَ هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّناتِ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ قَدْ حَضَرَ فَسَلِّمْنا فيهِ وَسَلِّمْهُ لَنا وَتَسَلِّمْهُ مِنّا فى يُسْر مِنْكَ عافِيَة يا مَنْ اَخَذَ الْقَليلَ وَشَكَرَ الْكَثيرَ اِقْبَل مِنِّى الْيَسيرَ اَللّـهُمَّ اِنّى اَساَلُكَ اَنْ تَجْعَلَ لى اِلى كُلِّ خَيْر سَبيلاً وَمِنْ كُلِّما لا تُحِبُّ مانِعاً يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ يا مَنْ عَفا عَنّى وَعَمّأ خَلَوْتُ بِهِ مِنَ السَّيِّئاتِ يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْنى بِارْتِكابِ الْمَعاصى عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ ياكَريمُ اِلـهى وَعَظتَنى فَلَمْ اَتَّعِظْ وَزَجَرْتَنى عَنْ مَحارِمِكَ فلَمْ اَنْزَجَرْ فَما عُذْرى فَاعْفُ عَنّى يا كَريمُ عَفْوَكَ عَفْوَكَ اَللّـهُمَّ اِنّى اَساَلُكَ الرّاحَةَ عًنْدَ الْمَوْتِ وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسابِ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبدِكَ فَلْيَحْسُنِ التَّجاوُزُ مِنْ عِنْدِكَ يااَهْلَ التَّقْوى وَيا اَهْلَ الْمَغْفِرَةِ عَفْوَكَ عَفْوَكَ اَللّـهُمَّ اِنّى عَبْدُكَ بْنُ عَبْدِكَ وابنُ اَمَتِكَ ضَعيْفٌ فَقيرٌ اِلى رَحْمَتِكَ وَاَنْتَ مُنْزِلُ الْغِنى والْبَرَكَةِ عَلَى الْعِبادِ قاهِرٌ مُقْتَدِرٌ اَحْصَيْتَ اَعمالَهُمْ وَقَسَمْتَ اَرْزاقَهُمْ وَجَعَلْتَهُمْ مُخْتَلِفَةً اَلْسِنَتُهُمْ وَاَلْوانُهُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْق وَلايَعْلَمُ الْعِبادُ عِلْمَكَ وَلا يَقْدِرُ الْعِبادُ قَدْرَكَ وَكُلُّنا فَقيرٌ اِلى رَحْمَتِكَ فَلا تَصْرِفْ عَنّى وَجْهَكَ واجْعَلْنى مِنْ صالِحِى خَلْقِكَ فِى الْعَمَلِ وَالاْمَلِ وَالْقَضآءِ وَالْقَدَرِ اَللّـهُمَّ اَبْقِنى خَيْرَ الْبَقآءِ وَاَفِننى خَيْرَ الْفَنآء عَلى مُوالاةِ اَوْلِيآئِكَ وَمُعادةِ اَعْدآئِكَ والرَّغْبَةَ اِلَيْكَ والرَّهْبَةِ مِنْكَ وَالْخُشُوعِ وَالْوَفاء وَالتَّسْليمِ لَكَ وَالتَّصْديقِ بِكِتابِكَ و اتباعِ سُنَّةِ رَسُولِكَ اَللّـهُمَّ ما كانَ فى قَلْبى مِنْ شَكٍّ اَوْ رَيْبَة اَوْ جُحُود اَوْ قُنُوط اَوْ فَرَح اَوْ بَذَخ اَوْ بَطَر اَوْ خُيَلاءِ اَوْ رِيآء اَوْ سُمْعَة اَوْ شِقاق اَوْ نِفاق اَوْ كُفْر اَوْ فُسُوق اَوْ عِصْيان اَوْ عَظَمَة اَوْ شَيء لا تُحِبُّ فَاَسْئَلُكَ يا يا رب ان تُبَدِّلَنى مَكانَهُ ايماناً بِوَعْدِكَ وَوَفاءً بِعَهْدِكَ وَرِضاً بِقَضآئِكَ وَزُهْداً فِى الدُّنْيا وَرَغْبَةً فيما عِنْدَكَ وَاَثَرَرةً وَطُمَاْنينَةً وَتَوْبَةً نَصُوحاً اَساَلُكَ ذلِكَ يا رَبَّ الْعالَمينَ اِلـهى اَنْتَ مِنْ حِلْمِكَ تُعْصى وَمِنْ كَرَمِكَ وَجُودِكَ تُطاعُ فَكَانَّكَ لَمْ تُعْصَ وَاَنَا وَمَنْ لَمْ يَعْصِكَ سُكّانُ اَرْضِكَ فَكُنْ عَلَيْنابِالْفَضْلِ جَواداً وَبِالْخَيْرِ عَوّاداً يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ صَلوةً دآئِمَةً لا تُحْصى وَلا تُعَدُّ وَلا يَقْدِرُ قَدْرَها غَيْرُكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.